عبد الله بن الرحمن الدارمي
500
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
قَالَ : فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ : أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْتُ ، قَالَ : سُلَيْمَانُ يَا أَبَا حَازِمٍ مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ ؟ قَالَ : « لِأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمُ « 1 » الْآخِرَةَ ، وَعَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تُنْتقَلُوا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ » ، قَالَ : أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ ، فَكَيْفَ الْقُدُومُ غَدًا عَلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : « أَمَّا الْمُحْسِنُ ، فَكَالْغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ ، فَكَالْآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلَاهُ » ، فَبَكَى سُلَيْمَانُ وَقَالَ : لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ » ، قَالَ : وَأَيُّ مَكَانٍ أَجِدُهُ ؟ قَالَ : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [ الانفطار : 14 ] ، قَالَ سُلَيْمَانُ : فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا أَبَا حَازِمٍ ؟ قَالَ : أَبُو حَازِمٍ « رَحْمَتَ اللَّهِ « 2 » قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : يَا أَبَا حَازِمٍ ، فَأَيُّ عِبَادِ اللَّهِ أَكْرَمُ ؟ قَالَ : « أُولُو الْمُرُوءَةِ وَالنُّهَى » ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : يَا أَبَا حَازِمٍ « 1 » ، فَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ : « أَدَاءُ الْفَرَائِضِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ » ، قَالَ سُلَيْمَانُ : فَأَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ أَبُو حَازِمٍ : « دُعَاءُ الْمُحْسَنِ إِلَيْهِ لِلْمُحْسِنِ » ، قَالَ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : « لِلسَّائِلِ الْبَائِسِ ، وَجُهْدُ الْمُقِلِّ لَيْسَ
--> ( 1 ) أخرب الدار : هدمها وصيرها خرابا وغادرها خربة . ( 2 ) سقط من ( ك ) قوله : « رحمة اللّه » وقوله : « يا أبا حازم » .